فضاء حر

قرأة عابرة في سلوك بعض المسلمين في راهن الحال..؟!

يمنات 

طه العامري

الصدق.. الوفاء.. الأمانة.. الأخلاص.. التواضع.. الرحمة.. المحبة.. الإيثار.. تلكم قيم الإنسان المسلم البسيط، الذي تستوطنه هذه القيم لمجرد أن ينطق بالشهادتين ويؤدي الفرائض الأساسية التي أمرنا بها ديننا الإسلامي الحنيف وجاء بها سيدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى أله.. هذه القيم البسيطة التي يفترض أن يتحلى بها كل مسلم ويتمسك بها العامة من المسلمين، وهي غير بقية المنظومة السلوكية التي يتحلى بها المسلم الذي تجاوز مرحلة الإسلام الشائع والتقليدي وارتقي بإسلامه وتسليمه  إلى مرحلة الإيمان، ثم مرحلة التقوى، وبلغ مرحلة اليقين، وصولاً إلى مرتبة الإحسان وهي أعلى مراحل الإيمان، بما فيها من زهد وتصوف وإيثار، وتجرد من كل دنس وأدران الدنياء، ليعيش في دنيته ولكن بقيم وسلوكيات وحياة أهل الجنة، وهؤلاء يمكن أن يطلق عليهم إنهم “من أولي العزم” الذين أرتقوا بسلوكهم في الدنياء إلى مرتبة سلوك الأنبياء والرسل.

المؤسف أن غالبية من ينتمون للإسلام في مجتمعنا وفي أمتنا نجدهم يتحلون بقيم وسلوكيات تتناقض مع قيم وأخلاقيات الإسلام، بل لا يعطون للإسلام أهمية في سلوكهم حتى بذات القدر الذي يسلكه ويتعامل به المسلم البسيط، الذي لا يفهم من تعاليم دينه سوي الفرائض ويفرق بين الحلال والحرام والحق والباطل، وقد لا يحفظ من كتاب الله سوي ” جزء عم”، لكن في أعماقه خوفاً من الله وخشية من لقائه.. وأمثال هؤلاء ينطبق عليهم قول رسوله الله صل الله عليه وسلم وعلى آله “لو أن رجلاً اشعث اغبر أقسم على الله لأبره”..!

أقول من المؤسف أن نجد بعض المسلمين كذابين.. غدارين.. خونة.. منافقين.. ومتغطرسين..لذلك نجدهم يتسابقون على الصفوف الأولى في المساجد، ويطلقون اللحي الملونة، وتزين جبهاتهم علامات سوداء من أثر السجود، ومن  أيديهم المسابح لا تختفي، تراهم دوما يتمتمون بشفاهم بذكر الله، وإذا تحدث أحدهم لايتحدث إلا بعد أن يستشهد ب” أيات من القرآن الكريم” أو بحديث لرسول الله صل الله عليهم وعلى آله وسلم، ورغم كل ذلك نجد كل صفات المنافق تنطبق عليه نراها ونلمسها في سلوكه ومواقفه، بل نرى فيه “شيطان” يرتدي “لباس التقوى”..!

يكذب من أجل مصلحة دنيوية، ينافق من أجل غاية، يخون من أجل هدف، يخادع من أجل منفعة،تأخذه اطماع الدنياء وزينتها إلى مواقف لا يقفها إلا منافق، نراه يضلل الناس ويخدعهم بمعسول القول عن الدين وهدفه الدنياء ومباهجها، لا يأمر بمعروف، ولا ينهي عن منكر، إلا أن كان ذلك يندرج في أجندة أهدافه وما يخطط له ويسعى لتحقيقه من المكاسب الدنيوية الزائفة..!

حقا أن الله لا يخشى على الإسلام من اهله، بل يخشى على الإسلام من المتأسلمين، و _ خشية الله هنا تعبير مجازي _ فالله سبحانه وتعالى  لا يخشى من شيء بل كل مخلوقاته تخشاه وتخاف منه ولا تأمن مكره، إلا القوم الظالمين، لكن الخشية هنا متصلة بعباده الذي يقعون فريسة سهلة لأمثال هؤلاء الذين اتخذوا من الدين وسيلة لتطويع العامة واستقطابهم بعد أن يتمكنوا من زرع ثقافة الاستلاب في عقولهم، وتلك أخطر أشكال الخداع التي لن يغفرها الله لمن يقوم بها ويمارسها، لمن اتخذوا من الدين وسيلة لتضليل عباد الله..!

أن الخطاب الديني مهما كان تأثيره، ومهما كان إنجراف الناس حول صاحبه ومن يستغله ويستغل مشاعر الناس الإيمانية لتحقيق أهداف دنيوية، لا يستقيم مطلقا خاصة في واقع ينهش الجوع امعاء غالبية من فيه، فيما صور الفقر والحاجة تخيم على مفاصل هذا المجتمع وتعنون حياته اليومية..!

أن المجتمع المسلم لا يمكن أن تجد فيه مشاهد التباينات المعيشية، ولا يمكن أن تجد الثراء الفاحش، والفقر المدقع يتنافسان في مفاصل المجتمع المسلم..!

لايمكن أن تجد في المجتمع المسلم، أحياء راقية، وأخرى هامشية وما دون ذلك..!

أن المجتمع المسلم لا يمكن أن تجد فيه حياة باذخة لدى بعض من السكان، وحياة بؤس ومعاناة يعيشها غالبية السكان المعدمين..!

أن المجتمع المسلم لا يعيش فيه الحاكم وبطانته ومرؤسيه حياة باذخة حد الترف، فيما الفقراء وهم الغالبية نجدهم يتسولون ” رغيف العيش” الحاف، منهم من خرج إلى الشوارع يتسول ما يسد به رمقه، ورابطوا على الجولات وتقاطعات الشوارع، وآخرين رابطوا أمام المحلات والمطاعم والبوفيات، وهناك كثيرون ” نحسبهم اغنياء من التعفف” التزموا بيوتهم الخاوية كبطونهم..!

أن مجتمع هذا حاله لا يمكن أن نصفه بأنه مجتمع مسلم للأسف..؟!

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.